أيها القمر المنير
إن بيني و بينك شبهاً و اتصالاً ؛ أنت وحيد في سمائك ، وانا وحيد في أراضي ،كلانا يقطع عمره صامتاً هادئاً منكسراً حزيناً لا يلوي على أحد ولا يلوي احد عليه ، و كلانا يبرز للآخر في ظلمة الليل ، يراني الرائي فيحسبني سعيداً لأنه يغتر بابتسامة في ثغري ، وطلاقة في وجهي ، و لو كشف له عن نفسي و رأى ما تنطوي عليه من الهموم و الأحزان لبكى لي بكاء الحزين إثر الحزين ؛ ويراك الرائي فيحسبك مسروراً ، لأنه يغتر بجمال وجهك و لمعان جبينك ، و لو كشف له عن عالمك رآه عالماً خراباً ، لا تهب فيه ريح ولا يتحرك شجر ، ولا ينطف انسان

[right][size=16]أيها القمر المنير
كان لي حبيبُ يملأ نفسي نوراً ، وقلبي لذةً و سروراً ، وطالما كنت اناجيه ويناجيني بين سمعك و بصرك ، وقد فرق الدهر بيني و بينه ، فهل لك أن تحدثني عنه ، و تكشف لي عن مكانه ، فربما كان ينظر إليك نظري ، و يناجيك مناجاتي ، و يرجوك رجائي ، وهأنذا يخيل إلي أني أرى صورته في مرآتك ، وكأني أراه يبكي من أجلي كما أبكي من أجله ، فأزداد شوقاً إليه ، و حزناً عليه ...... فإبقى في مكانك طويلاً تطيل وقفتنا ، و يدوم اجتماعنا

[right]أيها القمر المنير
مالي أراك تنحدر قليلاً إلى مغربك و كأنك تريد أن تفارقني ، ومالي أرى نورك الساطع قد أخذ بالإختفاء شيئاً فشيئاً ، و ما هذا السيف المسلول الذي يلمع من جانب الأفق على رأسك ؟
قف قليلاً ، لا تغب عني ، لا تفارقني ، لا تتركني وحيداً ، فإني لا أعرف غيرك ، ولا آنس بمخلوق سواك
آه لقد طلع الفجر
[/right][/size][/right]